أحمد بن محمود السيواسي

67

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الحجر ، فإنها أرض اللّه والناقة ناقته ( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) أي بعقر ولا ضرب ( فَيَأْخُذَكُمْ ) بالنصب جواب النهي ، يعني إن تمسوها بسوء يأخذكم ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 73 ] وهو صيحة جبرائيل أو صاعقة تحرقهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ ) أي بعد هلاكهم ، وذلك أنه لما هلكت عاد جعل اللّه ثمود خلفاء بعدهم وعمروا القصور ونحتوا البيوت في الجبال ، فأخبرهم بأن اللّه فعل ذلك بكم ( وَبَوَّأَكُمْ ) أي أنزلكم ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض الحجر ( تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها ) أي من سهولة الأرض ( قُصُوراً ) بالجص والطين والآجر تسكنون فيها في أيام الصيف ( وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً ) حال مقدرة ، يعني تتخذون بيوتا في الجبال أيام الشتاء ، فاعرفوا هذه النعم ( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ) أي واشكروا نعمة التي عليكم ( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) [ 74 ] أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي في مقابلة تلك الآلاء ، فاحفظوا ناقة اللّه بترك القتل ، وكانت الناقة تضيق على مواشيهم في المأكل والمشرب والمقيل والمسرح لكبر خلقها ، قيل : « كان مبركها ستين ذراعا » « 1 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 75 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) ( قالَ الْمَلَأُ ) بغير واو وبواو « 2 » ، أي وقال الأشراف ( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) أي تعظموا عن الإيمان بصالح ( مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) أي لسفلتهم ( لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) بصالح ، بدل من « لِلَّذِينَ » بتكرير العامل ، والضمير في « مِنْهُمْ » للمستضعفين أو لقومه ( أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ) إليكم فآمنتم به ( قالُوا ) نعم ( إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) [ 75 ] يعني لا شك عندنا في رسالته إلينا وإليكم لكونها أمرا معلوما مسلما لا كلام فيه لوضوحه ، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنا به مؤمنون ، ولذا لم يقولوا في جوابهم أنه مرسل من ربه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 76 إلى 77 ] قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) ( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) أي المتكبرون ( إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) [ 76 ] فلما أضرت بهم الناقة ، لأنها تأتي مراعيهم فتنفر منها دوابهم وتأتي العين فتشرب جميع الماء الذي فيها ، جعل صالح الماء قسمة بينهم يوما للناقة ويوما لأهل القرية ومواشيهم بشرط أن لا يحضر أحد منهم العين في يوم الناقة ، فتأتي الناقة وتشرب الماء كله ويحلبونها في ذلك اليوم مقدار ما يكفيهم من لبنها ، فلم يتحملوا تلك القسمة ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) أي عصوا أمر اللّه بترك الإيمان بصالح بعد ثبوت الحجة عليهم ، ثم قتلوا ناقة اللّه التي أمروا بحفظها واقتسموا لحمها ، قيل : قتلها في طريقها متوجهة إلى العين أشقاهم قدار بن سالف ، وإنما جمعوا معه لرضاهم بفعله ، فجاء صالح فرآه الفصيل فبكى ، ثم رغا ثلثا وذهب إلى الجبل قائلا أين أمي أين أمي أين أمي ، فانفجرت الصخرة التي خرجت منها أمه فدخلها وكان يوم الأربعاء ، فقال صالح : يا قوم تعيشون بعد ثلاثة أيام بثلث علامات تصفر وجوهكم أول يوم وتحمر في اليوم الثاني وتسود في الثالث ، ويأتيكم العذاب في الرابع وكان كذلك فكذبوه « 3 » ( وَقالُوا ) استهزاء ( يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا ) من العذاب ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ 77 ] أي رسولا منهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 78 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي زلزلة الأرض ، وجاءتهم صيحة من السماء وهي صيحة جبرائيل فيها صوت كل

--> ( 1 ) عن أبي موسى الأشعري ، انظر الكشاف ، 2 / 115 . ( 2 ) « قال » : قرأ الشامي بزيادة واو قبل « قال » ، والباقون بغير واو . البدور الزاهرة ، 119 . ( 3 ) أخذه المصنف عن السمرقندي مختصرا ، 1 / 552 .